السرخسي

120

المبسوط

الحجر بسبب الرق ولو كانا جمعيا مرتدين والبذر من الدافع فالخارج للعامل وعليه غرم البذر ونقصان الأرض لان العامل صار كالغاصب للأرض والبذر حين لم يصح أمر الدافع إياه بالزراعة فيكون الخارج له وعليه غرم البذر ونقصان الأرض لورثة الدافع ولو أسلما أو أسلم صاحب البذر كان الخارج بينهما على الشرط كما لو كان مسلما عند العقد وهذا لان العامل أجير له فاسلام من استأجره يكفي لفساد العقد سواء أسلم هو أو لم يسلم وإن كان البذر من العامل وقد قتل على الردة كان الخارج له وعليه نقصان الأرض لان اذن الدافع له في عمل الزارعة غير صحيح في حق ورثته فيغرم لهم نقصان الأرض وإن لم يكن فيها نقصان فلا شئ لورثة رب الأرض لان استئجار العامل الأرض بنصف الخارج من بذره باطل لحق ورثته وكذلك إذا أسلم رب الأرض فهو بمنزلة ما لو كان مسلما في الابتداء وان أسلما أو أسلم المزارع وقتل الاخر على الردة ضمن المزارع نقصان الأرض لورثة المقتول على الردة لان أمره إياه بالمزارعة غير صحيح في حق الورثة وإن لم ينقصها شيئا فالقياس فيه أن الخارج للمزارع ولا شئ لرب الأرض ولا لورثته لبطلان العقد حين قتل رب الأرض على ردته وفى الاستحسان الخارج بينهما على الشرط لان معنى النظر لورثة المقتول في تنفيذ العقد هنا كما بينا وعند أبي يوسف ومحمد الخارج بينهما على الشرط ان قتلا أو أسلما أو لحقا بدار الحرب أو ماتا وكذلك قول أبي حنيفة رحمه لله في مزارعة المرتدة ومعاملتها لان تصرفها بعد الردة ينفذ كما ينفذ من المسلمة بخلاف المرتد وإذا دفع المرتد إلى مرتد أو مسلم نخيلا له معاملة بالنصف فعمل على ذلك ثم قتل صاحب النخيل على ردته فالخارج لورثته لأنه تولد من نخل هم أحق به ولا شئ للعامل لان المرتد كان استأجره ببعض الخارج وقد بطل استئجاره حين قتل على ردته لحق ورثته ولو كان صاحب النخيل مسلما والعامل مرتدا فقتل على ردته بعد ما عمل أو مات أو لحق بدار الحرب أو أسلم فهو سواء والخارج بينها على الشرط لان المرتد أجر نفسه ببعض الخارج ولا حق لورثته في منافعه وفى تنفيذ هذا العقد منفعة ورثته ولو كانا عقدا المزارعة والمعاملة في جميع هذه الوجوه وهما مسلمان والبذر من الدافع أو العامل ثم ارتد أحدهما أيهما كان ثم عمل العامل وأدرك الزرع ثم قتل على الردة كان الخارج بينهما على الشرط عندهم جميعا لان ردته إنما توجب التوقف في التصرفات التي ينشئها بعد الردة فاما ما نفذ من تصرفاته قبل الردة فلا يتغير حكمه بردته فوجود الردة في حكم تلك التصرفات كعدمها